انتخابات المغتربين اللبنانيين: خطوة أولى على طريق الألف ميل

05/08/2018 - 11:05 AM

 

بقلم: محمد زريق

تنص المادة 104 من قانون الانتخابات النيابية أنه: "يحق لكل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية أن يمارس حق الاقتراع في السفارات والقنصليات اللبنانية وفقا لأحكام هذا القانون، شرط أن يكون اسمه وارداً في القوائم الانتخابية وأن لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون حقه في الاقتراع".

يمكن اعتبار عملية اقتراع المغتربين اللبنانيين فريدة من نوعها، فمنذ زمن الاستقلال وقيام الجمهورية اللبنانية إلى يومنا هذا والملف الاغترابي مهمل في أدراج النسيان، وجهود تحسين الوضع الاغترابي كانت تقتصر على المبادرات الفردية لأنَّ الدولة اللبنانية مقسّمة ومشرذمة، أما اليوم ومع ثورة التواصل الاجتماعي ومع وصول الوزير الشاب جبران باسيل إلى وزارة الخارجية اللبنانية أصبح الملف الاغترابي من الأولويات، وفي زمن الانتخابات النيابية بات من الواجب إشراك المغتربين اللبنانيين في هذه العملية لربط لبنان المقيم والمغترب تحت راية الوطنية والمشاركة في العملية الديمقراطية (الإنتخابات).

وقد وجّه الوزير جبران باسيل رسالة إلى المغتربين اللبنانيين بمناسبة يوم المغترب اللبناني تحثهم على المشاركة في العملية الانتخابية، وقد جاء فيها: "أيها المغتربون، نتوجه اليكم هذا العام، وقد استعاد وطننا حياته الدستورية، وذلك بانتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وهو المنطلق لتحقيق الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي. هذا الاستقرار سيكتمل بإيجاد قانون عصري للانتخابات وبمشاركتكم، وأنتم حملة رسالة هذا الوطن في أنحاء المعمورة".

إنَّ الحلم الاغترابي تحقق وأصبح واقعاً ملموساً، فالمغترب اللبناني لم يعد بالبعيد عن وطنه وذلك من خلال مشاركته في انتخاب ممثليه في وطنه الأم؛ وفي مؤتمر صحفي للوزير جبران باسيل اعتبر أنَّ لبنان سجل انتصاراً كبيراً لكل اللبنانيين في الانتشار ونسب اقتراع المغتربين كانت مقبولة جداً بعكس ما يروج له، وأنَّ انتخابات المغتربين سابقة ستؤدي فيما بعد إلى عودة المغترب اللبناني إلى وطنه ووطنيته ومشاركته في صنع القرار، وأنه في تاريخ لبنان لم تحصل عملية انتخابية بهذه الشفافية وهذا يؤكد أننا نستطيع أن نفعل الأمر نفسه في لبنان. وبالنسبة إلى التكلفة الإجمالية للانتخابات في 39 دولة بلغت نحو مليون ونصف مليون دولار أمريكي، فيما بلغت عملية تسجيل اللبنانيين في الخارج 40 ألف دولار أمريكي.

إنَّ المجموع الاجمالي للبنانيين المقيمين خارج الأراضي اللبنانية والمسجلين للاقتراع 82970 ناخب في 40 بلداً. أما في ما خص نسبة الاقتراع للبنانيين في الخارج فقد جاءت على النحو التالي أستراليا 58 في المئة، أوروبا 59.5 في المئة، أفريقيا 68 في المئة، أمريكا اللاتينية 45 في المئة، الدول العربية حوالى 69 في المئة، أمريكا حوالى 55 في المئة". وبحسب إحصاءات وزارة الخارجية، فإن نحو12 ألف مُغترب أدلوا بأصواتهم في 32 قلم إنتخابي موزعة في الدول العربية على الشكل التالي: الإمارات (5166 ناخب)، السعودية (3186 ناخب)، الكويت (1878 ناخب)، قطر (1832 ناخب)، عُمان (296 ناخب)، مصر (257 ناخب). وقد أعلنت وزارة الخارجية، أنه سجل في بريطانيا 371 مقترعاً من أصل 1824 ناخباً، وفي بلجيكا 498 من أصل 1053، والسويد 662 من أصل 1910، وألمانيا 2151 من أصل 8355، وفرنسا 2073 من أصل 8644، ساحل العاج 775 من أصل 2345، نيجيريا 489 من أصل 1263، البرازيل 96 من أصل 2112، كندا 239 من أصل 11443، الولايات المتحدة الأميركية 244 من أصل 999.

يمكن وصف هذه الانتخابات بالتجربة وبأنها خطوة أولى على طريق الألف الميل، فالنسب جاءت دون المتوقع ولكن بمجرد تطبيق قانون الانتخابات على اللبنانيين في الخارج فهذه خطوة جيدة وتطور نوعي، علماً أنه من المتوقع أن يتم انتخاب نواب عن الجاليات اللبنانية في انتخابات 2022 المقبلة، وذلك بحسب المادة 112 من قانون الإنتخاب التي تنصّ على أنَّ «المقاعد المخصّصة في مجلس النوّاب لغير المقيمين هي ستّة، تُحدّد بالتساوي ما بين المسيحيين والمسلمين بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء»، وسيتمّ توزيعها على مختلف القارات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment