الراشي والمُرتشي سيّان أمام الله والقانون!‎

03/07/2018 - 11:37 AM

 

سيمون حبيب صفير

"احذَروا الأَنبِيَاءَ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ لاَبِسِينَ ثِيَابَ الْحُمْلاَنِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنَ الدَّاخِلِ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ! مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَوْ مِنَ الْعُلَّيْقِ تِينٌ؟ هَكَذَا، كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً. أَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ، فَإِنَّهَا تُثْمِرُ ثَمَراً رَدِيئاً. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُثْمِرَ الشَّجَرَةُ الْجَيِّدَةُ ثَمَراً رَدِيئاً، وَلاَ الشَّجَرَةُ الرَّدِيئَةُ ثَمَراً جَيِّداً. وَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تُثْمِرُ ثَمَراً جَيِّداً، تُقْطَعُ وَتُطْرَحُ فِي النَّارِ. إِذَنْ مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ"

 
هذا الكلام المقدّس من الإنجيل، كتاب الحياة، بحسب مَتَّى الإنجيليّ الرسول،  ٧:١٥‭-‬٢٠، أقدّمه إلى كل مواطنينا، لا سيّما منهم الناخبين، وإلى كلّ سياسيّينا، وتحديداً إلى المُرشّحين للانتخابات النيابيّة المقبلة، وما بعدها.. وخصوصاً إلى المسيحيّين.. وبالأخصّ الكسروانيّين الذين زاغوا عن الحق، فراحَ بعضُ من يُحكى عنه في السرّ والعلن، يوزّع أموال الرّشوة، يُمنة ويُسرة، تحت عناوين خدمات إجتماعيّة إنسانيّة... همّه الأوحد الوصول إلى نادي السّارقين الشرهين، والفوز بلقب نائب الأمة اللبنانية، بعد أن يكون قد أطلق شعارات انتخابيّة مُغرية، ولكن فارغة من المضمون، للدّعاية ليس إلا، فيما السّواد الأعظم من شعبنا اللبناني ككلّ، كسول، مُتراخٍ، غارق في غيبوبة سياسيّة، لا يسائل ولا يحاسب، ينقّ على الدّوام، لا يأخذ مبادرة التغيير، يتصرّف بغوغائية وكيديّة ووفق أوامر عقله المذهبي الطائفيّ المتحزّب والمتخلّف، ولا يدرك إنّ من يشتريه اليوم يبيعه غداً، وإن وصل من انتخبه إلى مجلس النواب، ليمثله، فسيستثمر أصوات ناخبيه ومنصبه التمثيليّ، لعقد صفقات مشبوهة، على اختلاف أنواعها وأحجامها، لمصلحته على حساب المصلحة العامّة، بالتكافل والتضامن مع الفاسدين في مواقع السّلطة، والمفارقة العجيبة نشهدها بانضمام هذا "المُناضل" لإحقاق حقوق شعبه، إلى النادي الذي ينضوي الفاسدون تحت سقفه، نادي الرّذيلة، حيث يتقاسم "الشركاء" خيرات الوطن ومقدّراته، والمغانم، وهكذا يجني هذا النائب الجديد أرباحاً مالية "تعويضيّة" تضاف إلى ثروته، وتكون أضعاف أضعاف ما أنفقه على حملته الانتخابيّة، حيث يكون قد تخطّى السّقف المالي المسموح به والمحدّد رسمياً للإنفاق الانتخابيّ، من قبل وزارة الداخليّة والبلديّات، وبالتالي يكون مخالفاً للقانون الإنتخابيّ، ويصير نائباً بالتزوير بعد أن يكون قد اشترى، كما أسلفنا، ذمم الناخبين، من خلال تسديد احتياجاتهم الماليّة على اختلافها.. من خلال جمعيّة خيريّة أو أكثر، الهدف منها تغطية المخالفات، عبر استغلالها إبان الانتخابات بشكل خاص، لاستمالة الناخبين، وترغيبهم للتصويت له، وهم الذين يشكون أصلاً من سوء أداء نوابهم، ويعودون، فيسيئون إلى كرامتهم الإنسانية، وإلى تعليم الرّب يسوع، ويشهدون زوراً إذ يتنكّرون لكلامه المقدّس، ويتحجّجون بضيق الأحوال الاقتصاديّة، ويقبضون أموال الرّشوة، وغيرها من التقدمات و"الهدايا"، والمساعدات العينيّة، متكلين بذلك على البشر، بدلاً من اتكالهم المطلق على نعمة الرّب التي وحدها تكفيهم، كيف لا وهو الذي يفيض عليهم بنعمه وبركاته... يفيض بها على الأخيار والأشرار!!! 
وبذلك، يكون المرشّح والناخب في خندق الفساد الواحد، وكلاهما متورّط ومرتكب، غارق في وحل بؤرة الخطيئة والفساد، في مستنقع الخنازير، كيف لا، وأمام الله والقانون والضمير: الرّاشي والمُرتشي سيّان!!! وما بُني على باطل هو باطل!
 
الرّشوة أمام الله والإنسانية خطيئة، وأمام العدالة جرم!!! 
 
لذلك يتوجب على جمعيّات مراقبة الانتخابات، تحمّل مسؤوليّة التدقيق، والتمحيص والتوثيق، والإعلان عبر وسائل الإعلام، عن حالات الرّشوة وغيرها من المخالفات التي يتمّ رصدها والتأكّد من حصولها، والتي يعاقب عليها القانون، لتكون بمثابة إخبار إلى السّلطة القضائية المختصّة، وهكذا، فإن المرشّح الذي يثبت أنه يدفع الرّشى، ويخالف القوانين المرعية الإجراء، يُمنع رسمياً من الاستمرار في خوض العمليّة الانتخابيّة، ومنعه لدورتين متتاليتين من الترشح، بموجب بند قانوني لا بد من استحداثه وإضافته إلى بنود القانون الإنتخابي،  وهكذا يكون الدرس القاسي، والردع الحاسم والمنع الصارم بقوة القانون وسيادة الحق، وسلطان العدالة!!!
 
 
هل أقدس وأسمى وأجمل وأرقى وأنقى من كلام رب الأرباب الذي يتوّج الكلام البشريّ هذا الذي أصيغ كلماته؟! إنها جواهر ملك الملوك وفادينا ومخلّصنا يسوع المسيح، الذي يسيء إليه ويجرحه كلّ من يخالف وصاياه وتعاليمه، لا سيما من أهل بيته، الذين يجاهرون بالانتماء إليه فيما هم يحققون مشيئة إبليس الذي يسيطر عليهم.. ومن أخطر مخالفة لدستور المسيح: دفع الرشوة وقبضها في أيّ حال من الأحوال، وفي أيّ ظرف من الظروف وفي أي زمان ومكان!!!
 
أتوجّه إلى الشعب اللبناني عموماً، وإلى الكسروانيين خصوصاً، ألا ينزلقوا إلى درك إهانة أنفسهم وتلويثها بقبول هدية مشروطة، أو بقبض حفنة مال يبيعون بها صوتهم لايصال فاسد إلى مجلسهم النيابيّ!
 
أجل... من ثمارهم تعرفونهم!
 
كم أتمنى أن يستدرج أحد الناخبين، من الوطنيّين الأفذاذ، أصحاب الضمير الحي والشجاعة، أحد مُتعهّدي دفع الرشى لمصلحة أحد المرشّحين للانتخابات النيابيّة المنتظرة في ٦ أيار ٢٠١٨، فيقبض منه رشوة، يوثقها بالصّوت والصّورة، وبالألوان الحيّة، عبر الفيديو، وهكذا يفضح هذا "الطامح الشريف" لتمثيله "خير" تمثيل في الندوة النيابيّة، وتؤخذ التدابير اللازمة بحقّه، وبحقّ "زلمته" موزّع الرشوة، ليكونا عبرة للآخرين، ويكافأ هذا المواطن البطل مُنفّذ المهمّة باحتراف ودقة، وهكذا يُبنى على الشيء مُقتضاه الشعبيّ والقانونيّ والتاريخيّ!!! 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment