بداية الحكاية من جامعة المعارف

02/06/2018 - 02:57 AM

 

بقلم: محمد زريق

وسام جديد مكلل بالثقافة والابداع يضاف إلى سجل هذا الوطن الغني بالتاريخ والتراث الفكري والحضاري والثقافي. ولكن هذه المرة للتألق والابداع نكهة أخرى، نكهة بطعم براعم الزهر وشمس الفجر، إنها مؤسسة ثقافية لبنانية تطل لتشرق على جيل لبنان الواعد ولتنير الدرب ثقافة وعلم وإبداع، وسام ثقافي مميز تضعه الدكتورة زينب أنيس جابر على صدر التألق والابداع اللبناني تحت مظلة جامعة المعارف.

من بيروت أم الشرائع ومن هذا الوطن الصغير الذي أصبح جسر ثقافي وحضاري يربط ما بين الشرق والغرب ومن مهد الحرف والكلمة، من هنا ومن تحت سماء زهرة جامعات لبنان تبدأ الحكاية، لتصبح الكلمة هي البوصلة لسبر غور الآخر المختلف ثقافياً وحضارياً ولغوياً، وللتوحيد والتقريب عن طريق الكلمة والفكر والابداع.

في بلاد الأرز البعض منا لديه مدراج يقلع منها إلى النجاح، لكنَّ البعض الآخر لا يمتلك هذه المدراج ولكنه يمتلك الفكر المبدع والخلاق، ومع جامعة المعارف وقسم الترجمة واللغات يمكن القول أنه لا خوف بعد اليوم لأنَّ المدراج قد أوجدتها جامعة المعارف للصعود والتحليق عالياً في سماء التألق والابداع. إنَّ تجربتي الشخصية مع الإنسانة الفريدة والمميزة والمثابرة الدكتورة زينب جابر، تدفعني للقول بأنَّ بصمتها واضحة وراء مبادرة إطلاق "جائزة جامعة المعارف الأولى للترجمة"، لأنها داعم أول للإنسان المبدع والمثابر وهي التي تكن مكانة خاصة للفرد المجتهد، لهذا السبب سيحصل الفائز الأول على منحة تعليمية كاملة للتخصص في فرع الترجمة من جامعة المعارف وجوائز أخرى قيّمة ستكون من نصيب من يثبت جدارته.

تعتبر هذه المبادرة الأولى من نوعها على صعيد المؤسسات التربوية في لبنان والعالم العربي، وهي تستهدف طلاب المرحلة الثانوية لإظهار إبداعهم الترجمي من وإلى الانكليزية والعربية أو الفرنسية والعربية، وكل هذا يأتي في إطار دعم اللغة العربية الأم في ظل الحملة القوية التي تتعرض لها، إن عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو لغة الانترنت أو التبادلات الثقافية مع الخارج، وجميع هذه العوامل مجتمعة تعزز من قيمة هذه المبادرة. ومن الجدير بالذكر أنَّ اتحاد المترجمين العرب شريك في هذه المبادرة وبالتعاون مع مكتبة لبنان ناشرون.

إننا اليوم بحاجة إلى مثل هكذا مبادرات، ليس لقيمتها المادية إنما أيضاً لما لها من قيمة معنوية على الصعد الثقافية والتربوية والفكرية، ولما لها من أثر ايجابي على اللغة العربية الأم. وفي هذه المناسبة أطالب وزارة التربية والتعليم العالي عبر وزيرها ومديرها العام إلى دعم مثل هذه المبادرات التي تشكل جسر عبور للطالب من مرحلة التعليم الثانوي إلى مرحلة التعليم الجامعي وتفتح الأفق أمامه وتجعله على دراية أكثر ببعض جوانب الاختصاصات العلمية وعلى احتكاك مباشر بتقنياتها وأساليبها. فالغرب ليس ناجحاً أكثر لأنه يمتلك عباقرة، بل لأنَّ القطاع الرسمي يدعم الطالب إلى أقصى الحدود ولا يضع العراقيل والصعوبات أمامه في حال كان لديه الطموح والرغبة في متابعة دراسته، أما في مجتمعنا اللبناني فالطالب مقيّد في القطاع العام لذلك يلجأ إلى القطاع الخاص ويحاول الاستفادة من هكذا فرص للتألق والابداع. إنَّ هذه المبادرة جميلة جداً ونادرة في وطن العلم والثقافة، في وطن جبران خليل جبران وأمين معلوف وسعيد عقل، ولكن كم كانت رائعة لو جاءت من طرف القطاع الرسمي، فبمثل هذه التفاصيل الصغيرة يستطيع القطاع الرسمي إعادة الأمل به.

أوجّه الدعوة إلى كافة الشباب والشابات للمشاركة في هذه المبارات لأنَّ مردودها الثقافي والفكري سيكون إيجابي ومشاركتكم ستسهل عليكم عملية اختيار فرع الترجمة كمادة للدراسة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment