عام 2017.. قتل وتصفية وحوادث أوجعت المصريين

12/27/2017 - 14:03 PM

 

 

القاهرة - يقترب عام 2017 من نهايته بعدما خلّف مئات من الضحايا المصريين؛ سقطوا في عمليات إرهابية أو قُتلوا على يد أجهزة الأمن في مناطق متفرقة من البلاد.

وبحسب خبراء، فإن عام 2017 كان عاماً دموياً فوضوياً، تعرض فيه المصريون لصدمات عدّة أفقدتهم القدرة على التفكير والاعتراض، وجعلتهم صامتين أمام هذه الحوادث المتلاحقة.

وكان حادث مسجد "الروضة"، بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء، واحداً من الحوادث التي هزت مصر والعالم، بعدما قتل مسلحون مجهولون 310 أشخاص وهم يؤدون صلاة الجمعة 24 نوفمبر 2017، وتقدر إحصاءاتٌ عدد القتلى بأكثر من 25 في المئة من رجال القرية.

وتمخض رد فعل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بتدوينة له على حسابه الرسمي بـ"فيسبوك"، كلَّف فيها القوات المسلحة إنشاء نصب تذكاري "عملاق" بشمال سيناء لضحايا الحادث.

كما أمر السيسي، في كلمة متلفزة بعد الحادث، قوات الجيش والشرطة باستخدام "القوة الغاشمة" لإعادة الأمن والاستقرار لسيناء خلال ثلاثة أشهر.

- مجزرة

حادث الواحات لم يكن أقل بشاعة ولا صدمة من حادث مسجد الروضة؛ ففي شهر أكتوبر الماضي، قُتل 55 شخصاً من قوات الشرطة المصرية، بينهم 23 ضابطاً، وأُسِر ضابط آخر، خلال مواجهات وقعت مع مسلحين على طريق الواحات غربي محافظة الجيزة (جنوبي القاهرة).

وبعد أقل من أسبوعين على الحادث، نشر الجيش المصري تسجيلاً مصوراً، أكد فيه أن القوات الجوية هاجمت مقر المسلحين الذين نفذوا الحادث، وحررت نقيب الشرطة المختطَف محمد الحايس.

وقد ثارت شكوك حول الحادث؛ إذ لم يدعُ السيسي، كما جرت العادة، مجلس الدفاع القومي للانعقاد بعد الحادث، كما لم تُقَم جنازة عسكرية للضحايا؛ بل احتفل السيسي، عقب الحادث، بالذكرى الخامسة والسبعين لمعركة العلمين التي دارت أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي أبريل 2017، وقعت عدة انفجارات متتالية في كنيسة "مار جرجس" بشارع علي مبارك في طنطا، إثر زرع عبوات ناسفة بالقرب من الكنيسة؛ لاستهداف المسيحيين خلال توافدهم لصلاة الأحد، والاحتفال بعيد السعف، قُتل على أثرها 15 شخصاً.

- توسُّع في القتل

ونشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريراً في أغسطس 2017، أكدت فيه أن عمليات القتل خارج إطار القانون بمصر "ازدادت" بشدة منذ زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمنطقة الشرق الأوسط في مايو من العام نفسه؛ إذ شدد ترامب على رؤساء عدد من الدول العربية باتخاذ مواقف "أكثر صرامة" ضد مَن وصفهم بـ"المتطرفين الإسلاميين".

 

وأصدر مركز "النديم" لمناهضة العنف والتعذيب (غير حكومي) إحصائية، في يونيو 2017، أكد فيها أن 2667 مصرياً قُتلوا في الفترة من يونيو 2016 إلى يونيو 2017.

 

كما قتلت السلطات 59 مصرياً من معارضي النظام، بالتصفية الجسدية المباشرة، في 35 يوماً فقط، وأكدت التقارير أن الشباب الضحايا تعرضوا للاختفاء القسري على يد قوات الأمن فتراتٍ متفاوتة.

 

ومنذ نهاية يونيو إلى أواخر يوليو 2017، أعلنت الشرطة المصرية أنها قتلت 59 شاباً بمحافظات القاهرة والجيزة والفيوم وأسيوط والإسماعيلية، في "تبادل لإطلاق النار".

كما نشرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا تقريراً، في أكتوبر، عن عمليات القتل خارج إطار القانون والتي تمت بمحافظات مصر خلال الربع الثالث من عام 2017. وجاء فيه أن 111 شخصاً قُتلوا بمحافظات مصر المختلفة، عدا سيناء، خلال تلك الفترة.

ويشير التقرير إلى أن 56 شخصاً من هؤلاء قُتلوا خارج إطار القانون، في حين لقي 34 محتجزاً حتفهم داخل مقرات الاحتجاز، فضلاً عن تصفية 21 معارضاً بشكل مباشر على يد قوات الأمن.

- سيناء

وعاشت سيناء عاماً دموياً بامتياز؛ ففضلاً عن مقتل عشرات من رجال الجيش والشرطة في هجمات المسلحين على الكمائن والنقاط الأمنية، فقد استهدف الجيش المدنيين بالمنطقة وقام بتصفية كثيرين منهم.

ووثقت منظمات حقوقية انتهاكات جمّة مارسها الجيش خلال العام بحق المدنيين في سيناء، من خلال اعتقالهم وإخفائهم قسراً ثم تصفيتهم جسدياً وادعاء أنهم قُتلوا في اشتباكات مسلحة مع الجيش. وقد أشارت المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أن 191 مواطناً مدنياً قُتلوا في سيناء خلال الربع الثالث من 2017.

وفي 21 أبريل 2017، بثت فضائيات معارِضة للنظام تسجيلاً مصوراً، أظهر أفراداً من الجيش المصري وهم يُطلقون النار على مدنيين عُزّل، بينهم أطفال، ويقومون بتصفيتهم جسدياً.

وكان المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، نشر صوراً للضحايا ذاتهم وادَّعى أنهم قُتلوا في مواجهات مسلحة مع الجيش المصري.

كما نشر المتحدث العسكري بياناً على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك"، في 23 أكتوبر، أعلن فيه أن الجيش الثاني الميداني قام بـ"تنفيذ عملية نوعية ومداهمة البؤر الإرهابية"، وقتل 6 أفراد "تكفيريين شديدي الخطورة".

إلا أن منظمات حقوقية أكدت أن الضحايا الذين نشر المتحدث العسكري صورهم، تعرضوا للإخفاء القسري على يد الجيش فترات متفاوتة قبل أن يُصفِّيهم جسدياً.

كما قتل تنظيم الدولة سبعة أقباط بالعريش خلال ثلاثة أسابيع، في الفترة من 30 يناير إلى 23 فبراير، وعلى أثر ذلك غادرت عشرات الأسر المسيحية محافظة شمال سيناء، واتجه معظمهم إلى محافظة الإسماعيلية.

الانفلات الأمني وحالة الفوضى التي تعيشها سيناء عاناهما الجيش أيضاً، حيث قُتل العشرات من أفراده في هجمات متفرقة على كمائنه ومعسكراته بالمنطقة. وقد قُتل 26 من قوات الجيش، بينهم عقيد، في هجوم وقع جنوبي رفح بسيناء في 7 يوليو، في حين أعلن الجيش قتله أربعين مسلحاً بالهجوم ذاته.

- عقيدة الصدمة.. ما علاقة "صفقة القرن"؟

مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية، ممدوح المنير، لفت إلى أن عام 2017 "كان تأسيساً لما يسمى صفقة القرن"، مضيفاً: "لكي تمر هذه الصفقة، لا بد أن يكون الوضع بسيناء دموياً فوضوياً بامتياز، وهو ما فعله السيسي أو سمح بحدوثه".

وشدد المنير في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على أنه "وفق عقيدة الصدمة التي ينفذها السيسي بامتياز، ولكي تحدث تغييرات جذرية وحاسمة على الأرض، لا بد من كوارث متتالية تضع المصريين تحت تأثير الصدمة وتُفقدهم القدرة والتفكير أو رد الفعل".

وتابع: "لكي يتم استقطاع أراضٍ مصرية وضمّها إلى الدولة الفلسطينية المزعومة وتوطين أهل غزة بها، لا بد لمن يقف وراء هذا المخطط أن يستمر مسلسل التفجيرات؛ لتفريغ سيناء من سكانها وتهيئة الرأى العام للقبول بأي حل يوقف هذه التفجيرات ولو على حساب وحدة الوطن وسلامة أراضيه".

كما أشار إلى أن حادثي الواحات والروضة، وتصفية المعارضين جسدياً، "أدلة إضافية على عجز النظام وفشله الأمني، كما أن كل هذا يوضح حجم الصراع على السلطة الحاصل بين أجنحة النظام المختلفة".

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment