تطورنوعى وكمى فى النهج التكفيرى

12/02/2017 - 12:48 PM

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد *

نعاصر أوضاعاً كارثية ومشاهد مشتعلة، مجرد التهاون فيها أو حتى التعامل معها بالإستراتيجيات أو الأساليب التقليدية، ربما ينذر بنتائج مخيفة، تفوق أحداث أمس الأول والتى أسفرت عن مئات الشهداء والمصابين عقب قيام مسلحين بهجوم على مسجد الروضة شمال سيناء، تخلله تفجير لنفس المسجد.

البحث فى علوم الإدارة ودراساتها يكشف جلياً أن حل المشكلة او الأزمة أو حتى كارثة مثل التى نعانيها، وطبقاً لبديهيات المنهج العلمى، يتطلب عدة خطوات أهمها الإدراك لطبيعة هذه المشكلة، مع تحديد الثغرات والتعرف على مواطن الخلل.

بالتالى إزاء كارثنا هذه، جميعنا يعلم أين تكمن مواطن الخلل ؟!، ولعل دعاة التكفير وأصحاب مناهجه ومن اعتادوا ممارسته، يعدون أحد أهم الأسباب الرئيسية والمتصدرة المشهد، هذا إن لم يتحملوا وحدهم المسئولية.

تطور نوعى وكمى سريع، تمكن هولاء من القيام به، بدا قوياً وصريحاً فى تصرفاتهم وتوجهاتهم، فبعد نعرات تكفيرية قاسية أصابت أصحاب الديانات الأخرى، - أقربها ما قام به المدعو عبدالله رشدى خلال تكفيره للأقباط، وهو ما برز فى حديثه على إحدى الفضائيات - اتجهوا لتكفير أبناء دينهم لمجرد اتباعهم عقيدة مغايرة،- الصوفية -، وربما التى تختلف فى جوهرها عن السنة وتستخدم فلسفتها الخاصة بها، من هنا أصبح اتباعها كفرة و من الواجب قتالهم، فى وجهة نظرهم، وهو ما تم الإشارة إليه كونه السبب الرئيسى فى أحداث مسجد الروضة، حسبما صرح العديدون من الفقهاء.

اعتاد هولاء هذا النهج التكفيرى، وتفرغوا له، بل ومارسوه مع كل من اختلف معهم سواء فى الديانة أو حتى العقيدة والملة، تاركين مهامهم الثقيلة، -هم من جعلوها ثقيلة- حينما افسحوا الطريق للشر والظلام، متغاضين عن التعاليم الصحيحة، ومنادين بهذه النعرات الحادة.

تخلوا عن دورهم الروحى والمجتمعى والمعنى بنشر القيم والثقافات السليمة مع الأخلاقيات والمبادئ اللازمة من أجل قبول الآخر، والترسيخ الحقيقى لما يعرف بالعيش المشترك، إنما على العكس سعوا لتأصيل الكراهية والبغض، عندما كفروا وأدانوا عبر الفضائيات، بل والأدهى تلقوا الأجور مقابل كل ذلك وكأن هولاء الدعاة نصٌبوا أنفسهم مكان الديٌان، يدينون ويكفرون !!، يا سادة من أعطاكم السلطان ؟!.

مواجهتهم هى حرب ضروس، وربما أصعب من حروب الجيوش المنظمة، وأشبه بحرب الميليشيات والعصابات، ولا يصح أن تقتصر على المواجهات الأمنية - حتى وإن كانت عنيفة وغاشمة - فهذه المرة الميليشيات فكرية، قد تنزوى وتتوارى، وقد يصعب إدراكها والتعرف عليها، فى وقتٍ تتوغل فيه وتنتشر بين البسطاء والجهلاء، بالتالى تحتاج اجتياح حقيقي على كافة الأصعدة ومن كل المستويات، دينى، روحى، تنموى، ثقافى، إعلامى وإن تزايدت سقطات الكثير من الإعلاميين مؤخراً، مناهج ومقررات دراسية، وعن تجديد الخطاب الدينى فسئمنا استخدام هذا المصطلح والمطالبة به عقب كل فجيعة دون مجيب لكنه يظل أيضاً ضرورة ملحة.

وذلك علاوة على التثبيت القوى والفعٌال لأسس دولة مدنية، تعترف بالديمقراطية ومبادئها، التعددية وأصولها، أيضاً بالقوانين وضرورة تطبيقها، الحريات، العقلانية والتنوير وكيفية إعمال العقل - فالمغيبون كُثُر-، بالإضافة إلى الليبرالية الخالصة وما تقتضيها من الاعتراف بالفرد وحقوقه، العدالة، التسامح، والأهم العلمانية وضرورة فصل الدين عن الدولة، فالعلاقة السامية والرفيعة بين الإنسان وخالقه، أرقى بكثير من الزج بها والترويج لها فى هذه المنتديات التكفيرية !!، وجميعها تتطلب نهضة تقدمية، وإصلاح فكرى شامل يقود إلى آفاق أرحب وأكثر سعة.

وعن وجوبِ الضرب بيدٍ من حديد، كان الرئيس " السيسي " سباقاً حينما طالعنا عقب الحادث مباشرة، بأن الرد سيكون بقوة غاشمة، مؤكداً على أن مثل هذه العمليات لن تزيد مصر إلا إصراراً وعليه وعلى الفور تحركت قواتنا الجوية بدك معظم معاقل الإرهابيين وأوكارهم بسيناء، وهو ما هدًأ من روع الكثيرين.

حفظ الله مصر أقباطها بمسلميها.

 صحفية و كاتبة بعدة صحف دولية و مصرية 

عضو نقابة الصحفيين عضوية رقم 11909
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment